عبد الله الأنصاري الهروي
517
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي الأصول رؤية بعثه تعالى إيّاه على القصد والعزم والإرادة وتسليكه على الصراط المستقيم . ودرجتها في الأحوال شهود تجليّات الأسماء اللطيفة وتحبيب ذاته تعالى إليه . وفي الولايات تصفية اللّه وقته في الدنوّ عن النظر إلى الغير وشغله بمطالعة وجهه مسرورا ( خ سرورا ) بما انتهى إليه في السير . وفي الحقائق شهود ذاته تعالى في صور أسمائه وبسطه إيّاه بالفوز بلقائه . وفي النهايات رؤية تفيد صرف المعرفة الحقّة وشهود الكثرة في عين الوحدة ، فيتمّ القيام بحقوق العبوديّة وإيفاء حقوق الربوبيّة ، فتثبت الإشارة وتنبت . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان العشرون ميدان البصيرة من ميدان اليقين يتولّد ميدان البصيرة ؛ قال اللّه تعالى : تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ 7 / 201 ] . البصيرة هي أن تصير ذا بصر . وهي بثلاثة : بصيرة القبول وبصيرة الاتّباع وبصيرة الحقيقة . بصيرة القبول وصولك بوجدان المعروف : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ [ 6 / 104 ] وبصيرة الاتّباع سير طريق السنّة بصلابة ، عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ 12 / 108 ] وبصيرة الحقيقة رؤية مولاك ببصر القلب تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ 50 / 8 ] . بصيرة القبول في النظر في التجارب والعلامات والأدلّة . وبصيرة الاتّباع في الكتاب والسنّة وآثار السلف ، وبصيرة الحقيقة سراج في القلب ب « أني في هذا الآن » ونداء في الاذن ب « أني هنا » وعلامة واضحة ب « أني معك » .